السيد حسين يوسف مكي العاملي

9

قواعد استنباط الأحكام

والامارات في بعض الموارد ، وتحير الفقيه في الحكم ، لأجل ذلك كله وغيره مما كانت ترتفع حيرة الفقيه فيه بالسؤال من النبي ( ص ) أو الإمام ( ع ) عنه ، مست الحاجة إلى تدوين مسائل على الأصول التي سيأتي التنويه عنها في تعريف هذا العلم وموضوعه ، كما سيأتي البحث فيها مفصلا في أبوابها . ولا بدلنا أيضا من وضع علم يبحث فيه عن الأدلة التي تؤخذ منها الأحكام الشرعية حتى يقوم العبد بامتثالها طاعة للّه تعالى ، فوضع علم الفقه لهذه الغاية ، ولذا عرّفوه بأنه العلم بالأحكام الشرعية عن أدلتها التفصيلية ، فالبحث عن الأدلة الشرعية واستنباط الاحكام منها هي مهمة الفقيه ، والبحث عن القواعد والنظريات العامة التي يستعين بها الفقيه على استنباط الاحكام من أدلتها ، ويثبت بها صلاحية كون الدليل دليلا هي مهمة الأصولي . فالفقيه يبحث في المرتبة الأولى عن مسائل علم الأصول ، ويقيم الدليل على حجيتها ، ليتمكن بعد ذلك من القيام بعملية استنباط الاحكام من أدلتها الشرعية . واثبات القواعد والنظريات الأصولية العامة بالبرهان ثم استخراج الاحكام منها يحتاج إلى جهد عظيم يتكلفه الفقيه ، فإقامة الدليل على الحكم الشرعي تكلف الفقيه بذل جهود عظيمة في تحقيق المسائل الأصولية وإقامة البرهان عليها ، ثم تطبيقها في الفقه يحتاج إلى ذلك أيضا ، فلا يكون قادرا على اجراء عملية الاستنباط الا بعد بذل هذه الجهود ، ومن هنا نطلق عليه ( المجتهد ) إذا منحه اللّه تعالى قوة قدسية يتمكن بها مع ذلك من استنباط الحكم من دليله الشرعي ، وكم من باذل جهده ساهر ليله في دراسة علمي الأصول والفقه في مدة طويلة من الزمن لا يوفق لاستنباط الحكم من دليله ، لأنه لم يمنح تلك الملكة القدسية ، ولذا